الشيخ محمد إسحاق الفياض

250

المباحث الأصولية

وقد نوقش فيه بمناقشتين : الأولى : ان كلا الوصفين عرضي لا ان أحدهما عرضي والآخر ذاتي ، فكما ان فسق المخبر وصف عرضي له فكذالك خبرية الخبر ، وعلى هذا فكل منهما يصلح في نفسه ان يكون علة لوجوب التبين ، ولا يلزم من علية أحدهما لوجوب التبين عدم صلاحية الآخر للعلية . والجواب أولًا ، أن هذه المناقشة غريبة جداً ، لأنها مبنية على الخلط بين الذاتي باب المنطق وهو الجنس والفصل والذاتي باب البرهان بمعنى لوازم الشيء ، ومن الواضح ان مراد الشيخ قدس سره من الذاتي ليس الذاتي باب المنطق ، بل مراده من الذاتي باب البرهان أي لوازم الشيء الذي لا ينفك عنه في مقابل الوصف العرضي الذي قد ينفك عن معروضه ، مثلًا نجاسة الدم ذاتية بمعنى أنها ليست جنسه أو فصله بل هي وصف اعتباري ثابت له ولا ينفك عنه خارجاً . ومن الطبيعي ان الوصف الذاتي إذا كان علة ، لكان المعلول مستنداً إليه لا إلى الوصف العرضي ، فلا تصل النوبة إلى الاستناد إليه . وثانياً لو سلمنا إنه لا مانع من أن يكون كل منهما علة في عرض الآخر ، إلا أن ظاهر الآية الكريمة إناطة وجوب التبين عن الخبر بوصف الفسق لا بوصف الخبرية ، فإذن المناط إنما هو بظهور الآية ، باعتبار انه حجة ولا يمكن رفع اليد عنه إلا بقرينة ولا قرينة في المقام . فالنتيجة ان الآية المباركة تدل على أن وجوب التبين معلق على الوصف العرضي دون الذاتي . الثانية : ان جعل وجوب التبين في الآية المباركة ثبوتاً لا يخلو من أن يكون مجعولًا للخبر مقيداً بكون المخبر فاسقاً أو مجعولًا له مطلقاً ، أي بلا فرق بين كون